طباعة

ممنوع نترك هيك منصة فاضية

عندما يقف الفنان على المنصة أمامكم يُقّدم بكل شغفٍ أحاسيسَهُ وكلَّ ما فيه من مشاعر.
وراءَ كل عملٍ فنيّ أثّرَ بكم هناك كادر عملٍ أكبر بكثير من عدد الممثلين، وقد عمِل بجدٍّ أشهرَ طويلة دون كلل أو ملل ليخرجَ العملُ الى النور!
كادر يشمل مصمم الحركة والمؤلف والمخرِج والملحّن ومصمم الديكور والملابس مصمم الإضاءة والصوت.
كادر يشمل السائقين والتقنيين والطاقم الإداري الذي يخطط مع العاملين لاستقبالكم، والذي جعل تجربتكم داخل قاعة المسرح الأجمل والأفضل الى أبعد الحدود.
كلّهم وعددهم يفوق ال 150 ألف شخص - كلٌّ منهم لديه عائلة يرعاها، مئات ألاف الأشخاص يقفون اليوم أمامكم عاجزين عن استكمال المسيرة التي يحبون !
كلهم، كخلية نحل يقفون وراء الممثل ويساندونه، وأنتم تقفون أمامه - أنتم الجمهور الحبيب.
الملايين من عُشاق الفنّ على أنواعه يملؤون القاعات لمشاهدة أرقى الأعمال الفنية على مدار العام. بالنسبة لنا أنتم من يعطي الأمل والدعم الأكبر. أنتم من يملأ قلوبَنا دِفئاً ومن يهمِس لنا كلَّ مرةٍ بابتسامة عريضة: " استمروا نحن معكم" !!
أنتم من التجأتم الى مشاهدة الأفلام والمسلسلات وقراءة الكتب وسماع الموسيقى خلال فترة الحجر الصحي
الفن كان لكم عنوانا، وملاذا وحاجةً ماسة لتخطّي المِحنة! اليوم، وكما على مرِّ العقود أُثبِتَ أن الثقافة هي مصدر طاقات لنا، تُثرينا وتمدُّنا بالأمل.
الثقافة تتكون على يد الناس، لتقدَّم لهم بكل الحب.
أتذكرون ماذا فعل الحكيم الصيني عندما لم يتبقى له من المال سوى قطعتي نقود؟ اشترى بواحدة رغيفَ خبزٍ ليقتات، وبالأخرى وردةً لكي يكون له سببٌ للعيش.
كل المرافق تقريبا عادت للعمل وأمّا نحن - من نعيش الثقافة ليس بعد.
لا نعلم إن كنا سنعود ومتى سيكون ذلك. الدولة تعود رويدا رويدا الى الحياة العادية ونحن نقف عاجزين - ليس هناك من يسمَعَنا أو يهتمَّ لأمرنا!
وعودٌ ليس هناك من يَفيها ومخططٌ ضبابي
أُسدِلَت الستارةُ في المسارح وعلى الثقافة أجمعين
من أجلِكم، بل من أجلِنا كلّنا " ممنوع نترك هيك منصة فاضية".